اسماعيل بن محمد القونوي

161

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وتلك المنافع مثل تذرية الحبوب وسقي الأشجار وكثرة مياه العيون والخصب والرخاء والصفاء وإحياء الأرض بها بعد موتها وغير ذلك مما لا يكاد أن يحصى ولذا مرض التخصيص بالخصب ونحوه وإن أمكن أن يقال إنه تمثيل بالفرد الأهم واللّه أعلم والروح بفتح الراء الراحة قوله دل عليها مبشرات وهي ليبشركم وهذا يؤيد كون مبشرات مجازا عقليا لكن التبشير الخبر السار ولا خبر هنا والتبشير بالفعل مجاز وإن كان أبلغ من التبشير بالكلام والعلة المحذوفة لا تنحصر في التبشير إذ المعنى ليكون كذا وكذا وَلِيُذِيقَكُمْ [ الروم : 46 ] أشير إليه في الكشاف قوله أو عليها أي أو عطف على مبشرات باعتبار المعنى فلا حذف ح لا يفوت المبالغة في كثرة العلل ولذا أخره وإن قدم في الكشاف وأيضا الظاهر أن فاعل ليبشركم الرياح وفاعل ليذيقكم هو اللّه تعالى وصحة مثل هذا العطف غير ظاهرة والقول بأن فاعل ليبشركم هو اللّه تعالى ضعيف لأنه حينئذ راجع إلى ما ذكره أولا فحينئذ المعنى ليبشركم بها كما صرح به أبو السعود وترك المصنف لفظة بها فالظاهر أن مراده الاحتمال الأول ويؤيده قول الفاضل السعدي فالحال قد يتضمن معنى التعليل كما في قولك أهن أنت زيدا مسيئا تريد لإساءته إلا أن يقال ضمير الخطاب في الموضعين تصحح العطف . قوله : ( أو على أن يرسل بإضمار فعل معلل دل عليه ) أو على أن يرسل الخ تقديره ويرسلها ليكون كذا وكذا وَلِيُذِيقَكُمْ [ الروم : 46 ] ولا ريب في تكلفه ولذا اخره فالأول هو المعول ولم يلتفت إلى كون الواو زائدة لأنه مع كونه خلاف الظاهر يفوت المبالغة المذكورة ولم يجعله معطوفا على جملة وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ [ الروم : 46 ] على معنى وَلِيُذِيقَكُمْ [ الروم : 46 ] أرسلها أو فعل ما فعل كما اختير هذا في بعض المواضع لأن المقصود اندراجها في الآيات والمبالغة فيها . قوله : ( وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ [ الروم : 46 ] الآية يعني تجارة البحر ) أي في البحر عند هبوبها . قوله : ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الروم : 46 ] أي تشكروا نعمة اللّه تعالى فيها ) ولعل بمعنى كي وحاصله ما ذكر وهذا أولى من تقدير إرادة أن تشكروا وقد مر الكلام فيه . قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 47 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) قوله : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا [ الروم : 47 ] ) اعتراض لتسلية الرسول عليه السّلام وتأنيسا له قوله : أو على يرسل بإضمار فعل معلل تقديره وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ [ الروم : 46 ] وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ [ الروم : 46 ] وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [ الروم : 46 ] وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ الروم : 46 ] أرسلناها لكن على هذا التقدير يلزم عطف الجملة على المفرد فلا بد أن يرجع إلى العطف بحسب المعنى ويكون التقدير ومن آياته إرسال الرياح وإرسالها لإذاقة الرحمة وجريان الفلك ولأن تشكروا فهو من باب عطف المقيد على المطلق .